الشيخ الطوسي

243

تلخيص الشافي

ما أراده أبو بكر من الافتخار بالقرابة من نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأطلق هذه اللفظة توسعا . وقد يقول من له أدنى شعبة بقوم وأيسر علقة بنسبهم : أنا من بني فلان ، على سبيل التوسع . وقد يقول أحدنا لمن ليس بابن له على الحقيقة انك ابني وولدي - إذا أراد الاختصاص والشفقة . وكذلك قد يقول لمن لم يلده : أنت أبي . فعلى هذا يجب أن يحمل قول أبي بكر ، وان كانت الحقيقة تقتضي خلافه . على أن أبا بكر لو صح كونه من عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله على سبيل الحقيقة لكان خارجا من حكم قوله : « إني مخلف فيكم الثقلين » لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله قيّد ذلك بصفة معلومة أنها لم تكن في أبي بكر ، وهي قوله : « أهل بيتي » ولا شبهة في أنه لم يكن من أهل البيت الذين ذكرنا أن الآية نزلت فيهم واختصتهم ، ولا ممن يطلق عليه - في العرف - أنه من أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله لأن من اجتمع مع غيره - بعد عشرة آباء ونحوهم - لا يقال : إنه من أهل بيته . وإذا صحت الجملة التي ذكرناها ، وجب أن يكون إجماع العترة حجة لأنه لو لم يكن بهذه الصفة ، لم يجب ارتفاع الضلال عن التمسك به على كل وجه . فإذا كان صلّى اللّه عليه وآله قد بيّن أن المتمسك بالعترة لا يضل ، ثبت ما ذكرناه . [ الاعتراض بأن المقصود التمسك بهما لا العترة وحدها . والجواب عنه ] فان قيل : ما أنكرتم أن يكون صلّى اللّه عليه وآله إنما نفي الضلال عمن تمسك بالكتاب والعترة معا فمن أين أن المتمسك بالعترة - وحدها - بهذه الصفة ؟ قلنا : لولا أن المراد بالكلام : أن المتمسك بكل واحد من الكتاب والعترة لا يضل ، لكان لا فائدة في إضافة ذكر العترة إلى الكتاب : لأن الكتاب إذا كان حجة ، فلا معنى لإضافة ما ليس بحجة إليه . والقول في الجميع : أن المتمسك بهما محق ، لأن هذا حقيقة العبث . على أن إضافة العترة إذا لم يكن